السبت، 18 سبتمبر 2010

فى أعمق خلايا مخك الرمادية

بقيت زمناً طويلاً حبيسة تلك الغرفة دون أن تخرج منها فلم تستطع الإحتمال أكثر من ذلك. فأطلقت صرخة مدوية قائلة "أنا هنا" ، ولكن هيهات أن تجد رداً، فجل ما سمعته هو صدى صرختها المدوية عندما ارتدت عن جدران الحجرة رمادية اللون .
لم تستطع منع دموعها من الإنسياب على وجنتيها وشرعت تحادث صاحب الحجرة الرمادية:لماذا تفعل ذلك بى؟ لا أدرى ماذا جنيت كى أظل حبيسة هذه الجدران؟ أنا لم أؤذك قط فماذا اتلقى هذه المعاملة المجحفة ؟ ألا تعرفنى...أنسيتنى؟ لقد ظللت قابعة ها هنا دون أن تتذكرنى ولو لوهلة . ألا تشعر أنك ظلمتنى بل ...ومازلت تظلمنى .
أنا هنا فى صورك عندما كنت صغيرا، فها أنت هنا تضحك وفى الأخرى تركل كرتك الصغيرة الملونة ، وفى الثالثة تحمل أخاك الصغير لأول مرة بفرحة لا مثيل لها . لماذا لا تريد أن تعود الى؟ أنا هنا انتظر مجيئك بكل شوق حتى أسرى عنك . أنتظر أن تلجأ الىّ اذا ما اشتدت بك مصاعب الحياة.
أتعجب منك عندما تستمع الى عدوتى ، انها تؤذيك ألا تدرك ذلك !؟ أمن الفطنة أن تحتمى بتلك الدميمة اذا ماأردت الحماية .ألا تراها....إنها قبيحة تنشر الأسى والحزن بين جنبات حجراتك .أليست هى من تشعرك بالألم؟ أليست هى من تذكرك بصفحات حياتك السوداء؟ فلم تصر على التمسك بها ؟ ماذا أقول لك...أأصفك بالحمق والسفاهة لما تفعله .إنك لا تفتأ تذكرها اكثر وقتك .بل إنك تسمح لها بالخروج من حجرتك الرمادية كى تعبر بابها وتنتقل الى بقية الحجرات . لماذا تسمح لها بأن تنشر العبث والمآسى فى حجراتك بلا رقيب ، ألا تكفيك مآسى الحاضر حتى تتركها تذكرك بمآسى الماضى.
إن أمرك لعجيب لا تسمح لى وأنا الجميلة بمجرد التحرك بين جنبات هذه الحجرة كى أملأها بهجة وسرورا .وهى تلهو وتمرح كى تؤلمك أكثر فأكثر .ألست معى فى فداحة المفارقة؟ لا تظل فى ذلك الأسى إلى الأبد .فإذا فتشت عنى قليلا ستجدنى بجانبك ، أحمل بين يدي ما هو كفيل بأن يجعلك تبتسم من جديد ، بل وأن تضحك من أعماق قلبك فكفى لعبا لدور الأحمق الحزين وأقبل على .فأنا ذكرياتك المبهجة التى ستظل قابعة هنا......فى أعمق خلايا مخك الرمادية.
شاهدة الإثبات: باربارا كينجسولفر فى قولها
من المدهش كم الذكريات المبنية على أشياء لم نلاحظها في وقتها...

هناك 5 تعليقات:

  1. فاكراااها دي يا هبة قريتها مرة من زمان بس ساعتها كانت الدنيا عندي مختلفه ساعتها كنت دايما بدرو على الذكريات الجميله دلوقتي لالاسف ذكرياتي الجميلة بقت تزعلني اكتر لاني بقيت حاسه اني مفتقداها اوي ومش عارفة ارجعها تاني عشان مبقاش ينفع يا رب تكون فترة وهتعدي عشان انا مش حاباها خالص

    ردحذف
  2. تصدقى وانا كمان...والمشكلة ان احنا دايما بنفضل خايفين ان احنا تقدر نحس بالسعادة اللى حسينا بيها قبل كده تانى...بالظبط زى ما بنبقى بنضحك ايام الامتحانات ونقول:خيييييييير شكلنا هنتربى فوق فى الامتحان...دايما الخوف من الحزن مالى الناس...هو احنا كبرنا اوى كده ليه؟؟ :) :)

    ردحذف
  3. انا مش عارفة يا هبة هو الظاهر الظروف اقوى مننا شوية الايام دي
    احساس العجز ده اصلا احساس قاتل عمري ما استحملته انك تبقى مش قادره تعملي حاجه لجد بتحبيه
    انا يمكن عارفة وصلت كدا ليه وازاي وان شاء الله مش هكمل على نفس الوضع
    ربنا كبير قادر يعدلها من عنده وبعدين ايه كبرنا دي اتكلمي عن نفسك يا ماما انا لسه ف عز شبابي انتي هتقطعي علينا ولا ايه:)

    ردحذف
  4. هههههههههه...ماشى يا شابة :)

    ردحذف
  5. انا قريت :):)
    الله يسترك ياهبة متبطلى وطلعى كل اللى فى اجندتك حطيه هنا لو سمحتى

    ردحذف